رسالة إلى مالك المسلماني

صديقي العزيز مالك المسلماني
تحية حب واعتزاز
وبعد
فإنك أثبت بكل جدارة أنك رائع يا صديقي، رائع حتى النخاع.. البارحة ونحن ننتطر بلهفة نتائج مهرجان المسرح العماني الثالث كنت واقفا، وكنت أرى داخلك القلق، لا على أن تصاب بالخسارة، بل ان تراها إحباطا في فريقك المتناغم، بعد كل ذلك التعب، بعد كل ذلك الجهد، بعد كل تلك المسيرة المتعرجة والصعبة للوصول إلى المنصة والعرض..
هل كانت تعني لك الجائزة شيئا؟
طبيعي جدا، ولكني كنت أرى ما هو أبعد في ذاتك الجميلة: لقد قبلت أن تتحدى ذاتك، وأن تقول للجميع بأن المسرح ينبض في داخلك كقلب.. وليس مجرد هوس عابر..
وهو لم يكن هوسا وأنت تفكر في عرض مسرحي، وأنت تدرس الشخصية من كل جوانبها قبل أن ترتديها سواء في عمل مسرحي أو في عمل درامي، وهنا سأذكرك بأيام العذيبة عندما شاركت حينها في ذلك المسلسل الذي كان من زمن المستحيل! أيامها كنت تشتري الكتب كي تقرأ عن قضية الشخصية التي ستمسكها، وكنت تسأل وتحاور كثيرا من أجل أن تصل إلى عمق شخصيتك الأولى التي تقدمها.. ولا أظن أن كثيرين قد يفعلون فعلك، كنت أنت وحدك تفعل ما تراه صائبا كي تقدم عملا جميلا..
ومرت أيام وقدمت عروضا مسرحية "صغيرة" نسبيا، وكنت تقول: أنا آسف، لا أستطيع المشاركة! لكثير من النصوص التي تعرض عليك لأنك تجدها ضعيفة ولا تضيف لك شيئا.. ولا أخال أحدا غيرك قد يفعلها وهو يريد شهرة ويريد نجومية ويريد أن يصعد للقمة!
القمة كانت تحت قدميك وكنت ترفسها لأنها ليست من مقاس ذائقتك.. القمة كانت جوارك وكنت تغض طرفا عنها لأنها لن تفعل لك ما تحلم به..
وأما حلمك: فكان مسرحا ناصع البياض، مسرحا بمقاييس عالية، لا هو تهريج وضحك على الذقون، ولا هو فلسفة ممطوطة لا تغني من جوع..
ولذا قررت أن تكون وسطا: لا أنت مسف ولا أنت متزمت، فكان عملاك الخفيفان على القلب الجميلان على المنصة، والذي أعدم أحدهما لأن بعضهم ما كان يريد أن يستمتع الناس، بل كان همه أن يتابعوا منصات فارغة بلا معنى
وبرغم ذلك، برغم العراف الذي أعدم في مهده، كنت تمشي واثقا: تفكر وتخطط من أجل مسرح جميل.. حتى جاءتك الفرصة الجميلة، كي تقول للجميع بأنك مسكون بالمسرح حتى النخاح، مسكون به حتى لو لم تكن هناك منصة، فأنت خالقها وصانعها ومانحها الحياة..
ولذا كانت النتائج البارحة قد صبت لصالحك دون تحيز يا صديقي العزيز، دون أن تكون محسوبا على طرف، أو مجاملة لك.. بل لأنك مع حمود الجابري وميمونة البلوشي استحققتم ما نلتموه
هكذا انتهى المهرجان بالأمل يا صديقي، انتهى بك أنت، لكي لا يموت العراف في داخلك، ويظل دمدم يدمدم بالحب والفن والجمال.. فكن كما أنت دائما: جميلا متفائلا قادرا على مواصلة الدرب
لك حبي ومودتي
والسلام

تعليقات

المشاركات الشائعة