حي على الحرية (مقال لعادل الكلباني)

القاص عادل الكلباني المنزوي بعيدا في مدينة عبري (وفق ما يشير إليه هو في بعض الأحاديث التي دارت بيننا) عن الأحداث التي تحدث في مسقط سواء الثقافية أو ما يمكن تسميته الآن بـ"السياسية" أراد أن يشارك برأي، وربما لم يجد إعلاما حاضنا يمكن أن ينشر له مقاله، ولذلك اختار مدونتي ولا أدري لم مدونتي بالضبط برغم أنها ليست الأهم وليست مدونة إعلامية، بل هي مدونة شخصية معنية بهلال البادي فحسب..

لكنني أنشر مقاله الذي ربما لن أتوافق كثيرا معه ومع كثير من نقاطه.. ولكننا نحتاج أن نستمع إلى بعضنا البعض كي نبني وطنا نقيا..

حي على الحرية

عادل الكلباني

(1)

في هذه الظروف التي تمر بها البلد من احتجاجات مناهضة للوضع القائم الذي لا يرضى به ابدا من له ضمير يؤنبه ،اذ الخرس يصيب اكثر الشياطين اذا كان لنا ان نستعين بالحديث الشريف ( الساكت عن الحق شيطان اخرس ) ، المتنعمون والمترفون بأموال الشعب منذ عشرات السنين دون شكر او تقدير لهذا الشعب المسحوق اكثريته تحت وطأة المتنفذين ، الذين لن يردعهم رادع عن المضي قدما في النهب والاختلاس وتشويه الصورة اذا كانت للصورة ملامح تذكر مالم يتم محاكمتهم وسؤالهم من اين لكم هذا ؟ وسؤالهم ومحاكتمهم فيها نظر ، لان السرطان الذي يهتك الجسد لن يبقى على اطرافه فمابالك برأسه ، اذ اصبحت اقلية بسيطة في البلد معروفة جيدا للمبصر ولمن القى السمع وهو شهيد

(2)

المذيع خالد الزدجالي مثلا الذي نشاهده كل يوم والاعلام يتحفنا بتلك المشاهد من الحرائق التي حدثت في صحار من فئة قلية جدا اثارها ربما الغضب التي تعامل بها رجال الشرطة معهم – ونحن ندين ذلك ولا نقره من حرق أو تخريب - ، لماذا يصر هذا الاعلام على تكرار تلك المشاهد فقط ، ربما كي يقول للآخرين ان ماحدث من هؤلاء المحتجين هو التخريب والحرق وهذه رسالة خطيرة وغير مقبوله ، لتشويه انجاز المعتصمين والمحتجين الذين يطالبون الحكومة باصلاحات جذرية واسعة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، لماذا لم يتحاور مع المعتصمين في ميدان الكرة الارضية بولاية صحار ، المحتجين والعقلاء منهم ، ويحاورهم مباشرة ، ويرصد كاميراته ولقاءاته فقط لمسيرات الحب والولاء التي يدعون 0(3)يكفينا تطبيل وتزمير وتمجيد كل هذه السنين ، دعوا الشعب يقول رأيه دعوه يهتف بخياراته ، من حق هذا الشعب ان يوصل كلمته للسلطان ، من حقه ان يطالب بمحاربة الفساد المتفشي في وضح النهار امام اعين الناس دون التباس او خجل ، من حق هذا الشعب محاسبة المفسدين المتنفذين الذين وضعوا مصلحتهم الخاصة اولا واخير فوق كل اعتبار ، هؤلاء الذين ربما حتى الكراسي سأمت منهم وضجت بهم وملت منهم فمابالك بنا نحن الذين ابتلعناهم عنوة حتى اصابنا القهر والغثيان 0(4)منذ اسبوع استضاف الاعلامي خالد الزدجالي سماحة الشيخ احمد الخليلي لكي يتحدث عن الاحداث الاخيرة التي حدثت في البلد – الى الآن لا ادري عندما تتأزم الامور في البلاد العربية يستعينون بهؤلاء – اذ الدين محيد اصلا عن الحياة الاقتصادية والسياسية في كل البلاد العربية فلماذا اللجوء اليه حين تبدأ الزلازل(5)لماذا ياسماحة الشيخ لم تترحم على الشهداء الذين سقطوا في ميدان الكرة الارضية ، وتطالب من تسبب في ذلك لمحاكمته وتقديمه للعدالة كي تهدأ النفوس ، حيث ان هنالك عائلات فقدت ابناؤها ، ودماء سالت كي تطالب بالاصلاح ورفع احتجاجها الى السلطان وهذا مشروع قانونا في النظام الاساسي للدولة ومكفول لكل مواطن حر في الاعراف الدولية ، لما لم تطالب الحكومة بعدم استعمال العنف ضد المتظاهرين ، لماذا ياسماحة الشيخ لم تطالب باصلاح اقتصادي وسياسي جذري في البلد وانت تعلم علم اليقين بأن مايحدث الآن هو تراكمات وازمات ومعاناة سابقة لاخطاء فادحة وفساد مستشري منذ اربعين سنة و لمطالب شعب اهملت حقوقه وبذر المال العام حد الاسراف الذي لا يرضي الله ولا رسوله دون وجه حق ودون شفافية او معرفة المواطن مايدور حوله في اهدار ثروة شعب بلا حرية او كرامة لصالح فئة معينة في هذا الوطن انت اعلم وادرى بها ، وظللت تكرر وانت تتبسم وتضحك لانك تذكرت كما تقول احدى ابيات من الشعر وانت تقلب التقويم الهجري بالصدفة 000 مصادفة ايضا ان اراك سعيدا وتضحك ، لكن لتعلم جيدا ياسيدنا الشيخ بأن مايحدث ليس مصادفة فهو القضاء المقنع اذا الشعب يوما اراد الحياة 0(6) ونحن نخطو كخطوات السلحفاه رويدا رويدا ، لأن يقول الشعب كلمته التي ظل ملغما بها طوال العقود الماضية ، ظنا باولياء الامور بتغيير الحال الى الاحسن ، لكن ذلك لم يزد الحكومة خاصة في السنوات الاخيرة الا ان تكون في الجانب المناقض واصرت – مع سبق الاصرار والترصد – بأن تواصل بأزمنتها المحنطة لان تدير حياتنا عكس عقارب الساعة في الاقتصاد و الاجتماع و التعليم و الثقافة ، سوى مالقنه الاعلام العماني لنا الفارغ المضمون والمعنى من مظاهر التملق والتزلف الذي لا يصنع حضارة و حفظناها عن ظهر قلب منذ الطفولة ، وعندنا الالوف من الشباب معطل الطاقات وعاطل عن العمل لا يجد قوت يومه ويحدثنا هذا الاعلام بلغة خشبية مهترأة الذي سئمنا صوره وصوته ونرغب كمواطنين احرار ان نرى كلا من فيه ان يتغير ان يواكب هذه الطفرة من الحرية ومتطلبات الشعب في المرحلة المقبلة وتوسيع الحريات على نطاق يشمل ويستوعب الرأي والرأي الآخر ، لولا ان دم الشهيد عبدالله الغلاسي واخوته في صحار بزغت دماؤهم كشروق الشمس بعثت الى عمان الحبيبة ضياء جديدا ولونا جديد وثقلا جديد وحبا جديد وعشقا جديد وروح جديدة وصوت لحرية ظلت مغيبة اربعين سنة – سنوات تيه العماني الباحث عن حرية الكلمة والروح - حتى انبلجت فجأة وبخرت في لحظة من ظنوا انفسهم عمالقة شعب يقودونه كالقطيع ، لقد اندحرت جحافلهم وظلامهم المستبد الذين آثروا العتمة ولم يحاولوا وهم القادرون على ذلك للاسف الشديد على فتح قلوبهم للضوء وتقديم الشكر لهذا الشعب العظيم الذي اوصلهم الى ماهم عليه من رتب وصولجان ونياشين وخير كثير وعز غزير ، ولكنهم ادمونا وقهرونا ، لقد تناسوا القاعدة التي ارتفعوا عليها وحسبوا – ظن الذين مشوا في الارض مرحا – انهم بلغوا سماء عالية وان مكانتهم سامقة لا تقهرها الطقوس فاذا بالزلازل تصدمهم ويصبحون بين عشية وضحاها انقاض لتاريخ عابر سيذكره الذي يأتون لاحقا بالمأساة والاسف ، فل الشباب سطوتهم حتى كأن لم تكن ، ، ولولا ان الشباب الذين تجرعت نفوسهم الامرين وتشربت احوالهم الذل والمعاناه لظلوا فوق رقابنا الى يوم يبعثون ، الآن لا يكفي ان هؤلاء انزاحوا او سقطوا او عزلوا عن كاهل الامة ، لابد من محاسبتهم كي تبرأ ذمتهم امام الشعب ،- اذا كان فعلا من له ذمة منهم يستحق ان يحتفظ بها - ، ولايقال بأن هؤلاء خدموا البلد طيلة عشرين او ثلاثين سنة وان من الواجب تقديم الاحترام والتبجيل لهم ، يجب ان يحاسب ويسأل من اين لك هذا، خاصة فيما يخص المال العام وتبذيره واهداره دون وجه حق - اذا اردنا فعلا ان يكون ذلك رادع للذين يأتون بعدهم من وزراء ، اما اذا جعل الحابل على الغارب وتركوا في حال سبيلهم فأن عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي طالب بها المحتجون والمعتصمون الابطال في صحار وظفار وصور ومسقط وسالت دماء الشرفاء كعبدالله الغلاسي واخوته لم تؤت ثمارها الا قليلا وهذا القليل هو تغيير الوجوه في الحكومة الجديدة الذي يعتبر في حد ذاته من المطالب التي تحققت ، اذا اردنا ان تكتمل صورة الاصلاح فيجب من الآن مثل باقي البلدان العربية ان يتم محاسبة من تسبب في ضياع المال العام واساءة الامانة واستغلال السلطة في مآرب شخصية وفق القانون والقضاء العماني – النزيه لاحقا -

تعليقات

المشاركات الشائعة