عش يتحول إلى مطعم

أما بعد،

فقد أخبرتني العصفورة بأنها أرادت أن تدخل إلى نادي العصافير الذي تم إنشاؤه مؤخرا في مدينة مساقط السعادة الكبرى، بعد أن كثرت العصافير المغردة بألوانها المتعددة وأشكالها المختلفة

حلقت بجناحيها تجاه النادي الباسم المطل على هضبة مزدانة بالورود، ثم طرقت الباب ليخرج إليها الحارس ويسألها أن تدخل فلا مانع مطلقا أن تأتي إلى ناديها الذي شيد من أجلها

فرحت العصفورة بذلك وأشرقت الدنيا في وجهها وقالت في سرها بأن أيام العناء والتعب يبدو أنها قد ولت وانتهت، وبأن صوتها في الأجواء لم يذهب هباء ولا هدرا، وهي بالمناسبة كانت تزقزق بحدة قبل سنوات مطالبة بتعديل الوضع العصافيري في المدينة، مع ثلة من العصافير الآخرين الذين مات بعضهم وفي حلقه "زقزقة" أخيرة لم تخرج إلى النور.

وقد كان الوضع العصافيري في مدينة مساقط السعادة الكبرى مترديا في زمن من الأزمان، حتى انبلج الضوء دفعة واحدة وبدأ ينتشر على الجميع، وفيما كانت ثلة العصافير تلك تعاني من أنها بعيدة عن الأعشاش، كانت في الوقت ذاته تنادي بإيجاد "عش" هو بمثابة مكان للتلاقي ومناقشة الوضع العصافيري في المدينة كاملا، وطرح الرؤى والأفكار بما يخدم كل الأعشاش والعصافير

كانت العصفورة تتذكر تلك الأيام التي رأت فيها المهانة من عصافير المدن الأخرى، والتي تقدمت كثيرا في إنشاء الأندية وفي مسائل الجلوس إلى العصافير والاستماع إلى زقزقاتها والتحاور معها بمنطق حضاري جذاب، تتذكر كل ذلك وتتنهد فرحة بأن الوضع الآن قد تغير، وبات لمدينة مساقط السعادة الكبرى ما للمدن الأخرى، وحيث الضوء قد تسرب إلى كل مكان، إلى تلك التلة الجميلة وإلى أجنحة العصافير

دخلت بعد أن فتح الحارس الباب، وفي غمرة فرحتها فاجأها قط مقطوع الذيل أرقط يزمجر فتبدو أسنانه لامعة ومستعدة للانقضاض، وكانت مفاجأة غير سارة بالتأكيد.. زمجر القط وقال: كيف لمثلك من العصافير أن تأتي إلى هذا المكان؟ ألا تعلمين أن العصافير من شاكلتك لا يدخلون مثل هذا العش؟ وإن دخلوا فإنهم ارتكبوا الحرام؟

وبعد أن استجمعت العصفورة قواها وازدردت لعابها وابتلعت "زقزقتها" في حلقها قالت له: يأيها القط المبجل، لقد تناهى إلى مسمعنا نحن معشر العصافير بأن هذا العش لنا كلنا، وبأنهم وضعوا من يعرف كيف يدير العش لصالح العصافير وخدمة لأغراضهم العصفورية، وقد جئت هنا لأزيل الغبار عن ركن العصافير ذات الأجنحة باللون الأزرق بعدما زكاني لهذا الأمر ثلة من تلك العصافير صاحبة الأجنحة ذات اللون الأزرق، لكنهم لم يخبروني مطلقا بأنك أنت الذي تدير المكان، ويبدو أنهم كانوا مخدوعين فيك، فأغلبهم كان مستعدا للعمل لما فيه خدمة للعصافير

رمقها القط بنظرة حمراء وقال لها: لا يا ست العصافير، هذا العش أوجد كي آكل فيه، وأظن أني الآن جائع، فما رأيك؟ سمعت تلك الكلمات ورفرفت بجناحيها وقالت: هيهات يا أيها البشع أن تصل إلي، وسنرى إن كنت ستواصل جعل العش مطعما لك..

تعليقات

المشاركات الشائعة